تساؤلات على الجزء الأول ( اختيار الموظفين)
كتبت فى 19. يوليو, 2008 كتبها د.أحمد سيد فى تصنيف أسرار الإدارة

يحكى أن مزارعاً كان يعمل فى مزرعته بجد إلى أن تقدم به العمر ، ولم يجنى من وراء عمله إلا القليل وذات يوم سمع أن بعض الناس يسافرون بحثاً عن الألماس ، والذي يجده منهم يصبح غنياً جداً ، تحمس المزارع للفكره وباع حقله وانطلق باحثاً عن الألماس ، ظل المزارع يبحث عن الألماس أعواما كثيرة عاماً بعد عام ولكن محاولاته باءت بالفشل ، ولم يجد شيئاً حتى أدركه اليأس ولم يحقق حلمه ، فما كان منه إلا أن ألقى نفسه في البحر حتى يكون طعاماً للأسماك ، غير أن المزارع الجديد الذي كان قد اشترى الحقل بدأ يعمل بجد ونشاط في حقله ، فقام بإقتلاع الأعشاب الضارة ، وقام بغرس شجيرات جديدة ، وخلال فترة وجيزة أصبح الحقل من أغزر حقول المنطقة إنتاجاً ، وفى أحد الأيام وبينما هو يعمل في حقله ، وجد شيئاً يلمع ، ولما التقطه فإذا هي قطعة ألماس صغيرة ، فتحمس أكثر وبدأ يحفر وينقب فوجد ثانيه وثالثة ، ويا للمفاجأة فقد أكتشف أن تحت هذا الحقل منجم من الألماس “
إن مواهبك هى كنزك وإن السعادة قريبة منك جداً إذا اعتنيت بحقلك الداخلي ورعيته ، سوف تجني السعادة والنجاح ( الألماس ) ، وإن لم تتعهد حقلك بالعناية والسقاية ، فستجتاحه النباتات الضارة … لكن هناك الكثير ممن يعيشون حياتهم وهم لم يكتشفوا مواهبهم
جاءتنى بعض التساؤلات حول الجزء الأول من اختيار الموظفين :
هل هذا الموضوع خاص بالمديرين فقط أم أن الموضوع للجميع ؟؟
وأجيب السائل فأقول : إن اسرار الإدارة هى مهارات يجب على الجميع تعلمها لأننا فى حياتنا كلها نتعامل بالإدارة فالتواصل هى حسن إدارة للعلاقات الانسانيه واقناع الأخرين بآرائنا هى عمليه إدارية وإدارة شؤون حياتك ومصروفاتك هى إدارة .
فعلى سبيل المثال موضوع اختيار الموظفين الذين نتكلم عنه يفيدك أيها القارىء الكريم وإن لم تكن مديرا فأنت ( أو أنتِ ) إما أب أو أم أو لديك إخوه وأخوات وبالتأكيد لابد أن يكون لك أصدقاء… وأنت فى الحقيقة مطلوب منك أن تتعلم هذه السلوكيات والمهارات لتكتشف مواهب أبنائك وتدلهم عليها وتوجههم للمهنة الصحيحة التى تلائم مواهبهم وبذلك تبنى لهم مستقبلا سعيدا بدل ما يعانيه كثير من الموظفين من عذاب يومى فى وظيفه أجبرتهم الظروف مرغمين على قبولها لأنها فى التخصص الذى اختاروه ولو علم هذا الموظف أو ذاك مواهبه من قبل لاستطاع أن يغير مسار حياته وللازمته السعاده فى حياته
و مطلوب منك أيضا أن تنبه أصدقاءك إلى مواهبهم فكثير منا لديه مواهب لكنه لا يعرفها وما أكثر من عاش ومات ولم يعرف ما عنده من مواهب
وكذلك لتنبه اخوانك وأخواتك أو زوجتك أو زوجك إلى المواهب التى يمتلكها كل مهم ليستفيد منها وينفع به نفسه وأمته
ويأتى السؤال الثانى : هل الموهبة تصنع ؟؟
فى الحقيقة الموهبه فطرة وملكه لا يمكن صناعتها بل يولد الإنسان بها !!
فأنت لا تستطيع أن تكون ذا صوت شجى جميل إلا إذا كنت تمتلك هذا الصوت بالفعل … ولن تستطيع أن تكون ذا ذاكرة حافظة إلا إذا كنت كذلك فعلى الرغم من كثرة الصحابة المحيطين بالتبى صلى الله عليه وسلم لم ير قى إلى درجة أبى هريرة أحد فى الحفظ وأعرف مدرسا يحفظ أربعه عشر ألف حديث (14,000) يذكرها كما يذكر أحدنا اسمه وكان ذا ذاكرة حاضرة فلو عرَّفه أحد من الناس باسمه لمرة واحده كان يذكره كلما رآه ولو تطاولت الأعوام
وقد شاهدت ولعل أحدكم شاهد حلقة النوابغ فى قناة الفجر قبل فترة لطفل صغير يحفظ القرآن وأرقام الأيات فإذا سألته عن أى آية يقول لك رقمها ومكانها فى المصحف بل والأشد من هذا يستطيع أن يخبرك إذا فتحت له صفحة وطلبت منه أن يقول لك الآيه التى فى نفس المكان بعد مائة صفحة من هذا الموضع وفى أى سورة وما رقمها دون أن ينظر إلى المصحف
ولعل أحدكم سيقول إذا كان الأمر كذلك إذا ستتزايد أعداد العاطلين نظرا لأن الطلب سيكون على الموهوبين فقط
ولعل الكلام صحيح فيما نحياه الآن من واقع لكن ما وضعنا فى هذه الاشكاليه هو أننا لم نكتشف مواهبنا ولم نتوجه للأعمال الملائمه لمواهبنا فمناهج التعليم والثقافه المجتمعيه التى تحث الأبناء على دخول كلية معينه أو تخصص معين دون النظر لمواهبه بل فقط ظنا منهم أن الوضعيه الاجتماعيه لهذه المهنه أفضل بل والأبعد من ذلك هو نمط التربيه منذ الصغر والذى يضع فى العقول مجموعه من التوجهات كمثال عندنا فى مصر ما يقال للأطفال كنوع من التشجيع ( إن شاء الله تكبر وأشوفك دكتور قد الدنيا ) وغيرها من العبارات التى لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات التى غابت عنها ثقافه تحديد واكتشاف الموهبه وصقلها
وأعود فاكرر أن كل إنسان منحه الله موهبه وكل موهبه فى هذه الحياة لها ما يناسبها من الأعمال والمهن
ويأتى هنا سؤال آخر إذا كيف نعدل أوضاعنا التى نحن عليها الآن ؟؟
والحل هو أن تصنع أحد أمرين إما أن تبدأ فى اكتشاف مواهبك ومعرفتها جيدا وتبدأ فى صقلها بالمهارات ثم تتوجه إلى عمل يلائمها
وهناك أمثله كثيرة ممن فعل هذا ففى عالمنا العربى تبرز شخصية رائعه وهو الدكتور طارق السويدان فتخصصاته ودراسته كما يذكر هو فى موقعه هى :
♦ دكتوراه في هندسة البترول من جامعة تلسا / أوكلاهوما / الولايات المتحدة مع مرتبة الشرف 1990.
♦ ماجستير في هندسة البترول من جامعة تلسا / أوكلاهوما / الولايات المتحدة مع مرتبة الشرف 1982.
♦ بكالوريوس في هندسة البترول من جامعة بنسلفانيا / الولايات المتحدة 1975
ولعلك تلاحظ جده واجتهاده فقد نال الماجستير والدكتوراه من جامعه عريقه ونال مرتبه الشرف أى أن الناظر إلى الصورة الخارجيه يرى أن تمكنه ونجاحه ينبع عن اقتناع وحب لهذا المجال ولا يتصور أحد أن يخرج عن اطار دراساته فمجال التخصص حيوى و مطلوب وعوائده كبيره لكن على الرغم من هذا وكما ذكر فى إحدى ندواته أنه لم يجد متعته ولم يجد موهبته فى هذا المجال فقرر التوجه إلى ما يحب وها نحن نرى إبداعاته واسهاماته فى أماكن عده
وغيره الكثير من الرواد … وأنا أحكى عن واقع عشته ولمسته من خلال تجربتى الشخصية ولذا أقول وبكل ثقه إن كشف الموهبه والعمل على صقلها باكتساب المهارات ثم التوجه لها والعمل بها له فائده كبيرة فى حياه سعيده هانئة وفى مكان يحبه الانسان ويبدع فيه
أما الحل الثانى فهو أن تعمل بالمثل القائل ” أحب ما تعمل “ إن لم يكن عندك الجرأه والشجاعه فى تبنى الاختيار الأول
وهناك أمثله كثيره لهذا الحل ترى أن النجاح والتوفيق يمكن أن يصنع لمن ليس لديه مهارة لكن بشروط وهى أن الاجتهاد والمواظبه والاصرار حتى تكتسب سلوكيات قريبه وكفيله بتحقيق مهامك وعلى رأس هؤلاء الذين يشجعون هذه التوجه أديسون صاحب الاختراعات الشهير حينما قال ( أن العبقرية هى 1% الهام و99% كد واجتهاد ) وكذلك جاك ويلش وهو أحد أعظم المديرين والقادة فى العشرين عاما الماضية وقد خرج على يديه فى جنراك اليكتريك مجموعه من القادة الكبار الذين قادوا كثير من الشركات الأمريكية وحققوا انجازات هائله فهو يرى ( أن القادة يصنعون )
ولعلى أضرب لك مثالا من تراثنا عن أحد فقهاءنا الكرام وهو أبو يوسف تلميذ الامام أبو حنيفه ، لقد كان أبو يوسف من أشهر تلاميذ الإمام أبو حنيفة رحمه الله ولما مرض قال عنه أبو حنيفه “إن يمت هذا الفتى فهو أعلم من عليها ” أى على الأرض ” ثم أصبح بعد ذلك قاضى القضاة فى عهد الخليفه هارون الرشيد وكان يبالغ الرشيد فى اجلاله وإكرامه
لكن أبا يوسف لم يكن يتمتع بالذكاء الخارق بل كان ذا عقليه عادية وقد قال له شيخة الامام أبو حنيفه وهو أخبر الناس به ( كنت بليدا فأخرجتك المواظبة وإياك والكسل فإنه شؤم وآفه عظيمه ) وحينما يقول هذا الامام أبو حنيفه فهو يعلم ما يقول فليس للامام مثيل فى الفراسه ومعرفة الرجال
وعليك أخى الكريم أن تختار ماذا تريد ، ولك الحرية فى ذلك وإن كنت أنصحك بالحل الأول أن تكتشف موهبتك ثم تصقلها ثم تبدأ فى البحث عن عمل يناسب مواهب وامكاناتك لكن أن تظل تعمل فى وظيفتك الحاليه حتى تتمكن من ايجاد البديل … لكن لا تمكث طويلا وتنتظر الخلاص .. فالخلاص بيدك وأنت وحدك من يقرر … لكن يبقى فى النهايه أن هذه وجهه نظرى وأنت حدك من يقرر مصيره وحياته
فى التدوينه القادمه سنتحدث عن :
كيف يمكن أن تحدد ما تريد من مواهب وكيف تصل إلى هذه المواهب خلال المقابلة الشخصية؟؟
وحتى هذا الحين أود أن أسمع منك عزيزى القارىء عن تجربتك … هل جربت أن تكتشف موهبتك ؟؟ هل جربت أن تعمل فيما تحب ؟؟ ترى هل نجحت أم ماذا حدث ؟؟
http://images.stockxpert.com/pic/m/g/ge/gelpi/13124721_47254649.jpg
http://images.stockxpert.com/pic/m/c/co/cookelma/862744_86576025.jpg








4 تعليقات
محمد متولي
13. نوفمبر, 2008
السلام عليكم
جزاك الله خيرا يا دكتور أحمد على هذه المدونة الرائعة والتي فتحت عيني على أشياء كنت غافلا عنها
ولدي تساؤل عن اكتشاف الموهبة هل هناك كتب أو مراجع تساعدنا في اكتشاف مواهبنا ؟ أو أي وسيلة للإكتشاف ؟
وشكرا
د.أحمد سيد
14. نوفمبر, 2008
مرحبا بك أخى الكريم محمد متولى
للأسف الكتابات فى هذا المجال قليلة جدا .. لكن يمكنك الاستفادة من مجموعه رتب حياتك للدكتور طارق السويدان بها بعض النصائح والأسئلة التى من خلالها تتعرف على بعض جوانبك الشخصية كما يمكنك الاطلاع على كتاب ” بامكانك قراءة لغه الوجوة “للكاتبة ناعومى تيكل ترجمة مكتبة جرير فسيفيدك كذلك فى تكوين صورة عامه عن طبيعه الشخصية وميولها
تمنياتى لك بالتوفيق
حامد حمود
28. يونيو, 2009
شكراً جزيلاً علي الموضوع ووفقكم الله ,,,
مكتب الشافعى لساعات تحديد مواقيت الصلاة
27. مارس, 2010
السلام عليكم جزاك الله كل خير فعلا مجهود مشكور ولكن مازلت ابحث
كيف يمكن أن تحدد ما تريد من مواهب وكيف تصل إلى هذه المواهب خلال المقابلة الشخصية ؟؟
اين هى ممكن ترشدنى الى مكانها
مع الشكر والتقدير لسيادتكم
شاركنا رأيك