نحن … ومهند … ومجرى النهر .

نحن … ومهند … ومجرى النهر .

كتبت فى 11. سبتمبر, 2008 كتبها د.أحمد سيد فى تصنيف نبض النجاح

يحكى أن رجلا كان يسير بجوار نهر وبينما هو يستمتع بالهواء الطلق والماء الرقراق يسمع صوت استغاثة ويجول الرجل بعينيه ليرى مكان المستغيث وإذا به بسيدة تصيح من داخل النهر وقد تقاذفتها الأمواج المتلاطمة وأوشكت على الموت غرقا يسرع الرجل ويلقى بنفسه فى النهر وبعد جهد جهيد يستطيع أن يسحب السيدة نحو حافة النهر وبينما يحاول أن يستريح يسمع نداء استغاثة آخر وهنا يرى شخصين قد أوشكت المياه أن تبتلعهم ويسرع الرجل لينقذ الرجلين وبعد محاولات شديدة يستطيع أن يقترب بهما من حافة النهر وقد أمسك التعب بتلابيب الرجل وبينما هو كذلك يسمع نداء استغاثة آخر ماذا هناك ؟؟!! لقد أبصر ثلاثة رجال لا يجيدون السباحة وقد ضربتهم المياة وأوشكت أن تغمرهم فيسرع الرجل وقد ألم به الاعياء ويحاول أن ينقذ الرجال الثلاثة وبينما هو يحاول يسمع نداءا آخر واستغاثة أخرى وإذ بمجموعة كبيرة من الرجال قد ضربتهم الأمواج يمنه ويسرة وهنا يسقط الرجل من الاعياء ولا يستطيع أن يصنع شيئا ويمضى الرجال لمصيرهم المروع “


تكثر النداءات وتتعالى الصيحات وتصدر الفتاوى ويقوم أعضاء البرلمانات بتقديم الاستجوابات والدعوة لاستصدار القوانين و ما أصعب أن ترى المصلحين وقد أضحوا رجال طوارىء … كلما هب حريق فى مكان ما سارعوا لاخماد النيران …. وكلما حدثت فاجعه سارعوا لانقاذ المنكوبين ووسط هذا الغبار الكثيف تمضى الأيام ثم تهدأ العاصفة وإذا بالفعل الذى هبت الهمم لاطفاء حريقه والسيطره عليه يتأصل فى نفوس الناس وتتراكم الممارسات الفعليه له ويسدل الستار على هذا الفصل وعجبا لأمر الذين هبوا وارتفعت حناجرهم … ماذا جرى ؟؟ … أين ذهبوا ؟؟ لكن التساؤل لن يطول فها هو حريق آخر يهب وها هى نفس الوجوه ونفس الانفعال … نعم فالمصلحون كانوا يتربصون بصيد آخر ليشمروا عن سواعد الجد فتخرج المظاهرات وتكتب البيانات وهكذا نمضى من مصيبة إلى أخرى ومن فاجعه إلى أخرى … لعل القارىء يظن أنى لا أحب المصلحين ..ولا أحب التنديد بالسىء من البرامج ومن المخططات التى تحاك لنا .. أو أنى أرفض أن تخرج فتوى لتمنع الناس من مشاهده مسلسل ماجن
لكنى لست كذلك فأنا أحى القائمين على هذه الأفعال وأشكرهم على جهدهم ويقظه ضمائرهم … لكن الذى أعيبه أن تصبح تلك المظاهرات وهذه الاحتجاجات عوامل تفريغ لشحنات الغضب المتسارع … أعيب أن تلهينا تلك الانفعالات عن الفعل المنظم المؤسس للقواعد والكفاءات … اعيب أن نكتفى بالفتوى أو أن تكون هى سيفنا الذى يخرس كل لسان دونما فهم لأسباب الاعجاب والانبهار … أو أن تتحول إلى فعل بدلا من أن تأتى لتكون داعما للفعل ومكمله له


مهند ونور …. ستار أكاديمى …. مقاطعه البضائع الدنماركية … مقاطعه المنتجات الأمريكية
حرائق أريد لها أن تشتعل لتشغلنا عن الفعل الجاد إلى العواطف الصاخبة …. ولتختبر مدى قدرتنا على التأثير الجاد فلما لم يجد القائمون على مثل هذه الألاعيب غير صياح وتجاوب عاطفى علموا أن هذا هو الطريق فلم يفوتوا فرصه إلا وبعثوا سهما منها لينشغل بها الناس ويفرغوا شحنات الغضب من صدورهم
واقرأ معى هذه الكلمات للشيخ محمد الغزالى رحمه الله من كتابه هموم داعيه “قد كنت أحاضر فى مدينة `المنيا` وعقب المحاضرة رأيت أن أنصرف مسرعا لأنى كنت متعبا ولكن شابا ألح على أن أنتظر لأجيب عن سؤال أثار بعض البلبلة واضطررت للانتظار فإذا السؤال المعروض عن حكم `الخل`. وعقدت لسانى الدهشة! حكم ماذا؟ قالوا: حكم الخل! قلت: ماذا جرى للخل؟ قالوا: نسأل عن حله أو حرمته. قلت وأنا ضجر: حلال! فرد أحد المتقعرين: الدليل؟ قلت: الأصل الحل ومن زعم الحرمة فهو المطالب بالدليل وتركت المكان وأنا أتعجب.. وشاء الله أن أسافر إلى `أبي ظبى` وأن أخطب الجمعة فى مسجد حاشد وعقب الخطبة تلقيت أسئلة مكتوبة لأجيب عنها وإذا سؤال يتصدرها عن حكم `الخل`. قلت للمصلين: هل هذا السؤال مكتوب فى عاصمة أجنبية أشرف على وضعه مع غيره من الأسئلة المحقورة بعض المبشرين والمستشرقين الذين يعملون لحساب الاستعمار الثقافى ويريدون شغل العوام بما يصرفهم عن لب الإسلام؟! وقصصت عليهم كيف سبق لى هذا السؤال فى صعيد مصر وإذا كنت أسمعه الآن فى غرب آسيا بعد شرق إفريقيا فلابد أنه مع أسئلة أسخف منه سوف يصدر للهند والسند وغانا والسنغال!!. ولست أرمى بالتبعة على أعداء الإسلام فإن القانون لا يحمى المغفلين … وهناك قوى محلية وعالمية تعين على ذلك حتى تنتكس النهضة المعاصرة ويتدحرج المسلمون من العالم الثالث إلى.. عالم الفناء والتلاشى.!! “


إن ديننا الحنيف علمنا مبدأ الفعل لا القول … علمنا أن الحسنات يذهبن السيئات وأن على من أراد أن يلغى سئيا أن يضع بدلا منه حسنا ..فلن يتغير السيىء إلا إذا وجد حسنا منافسا له فى وجوده ومزاحما له يهدد بقاءه وتناميه ” بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ” لابد من حق ليأخذ مكان الباطل وليذهب به إلى غير رجعه فإذا هو زاهق


إن الله حين أراد أن يعلمنا كيف نستدين وكيف نسدد الديون فلم يكتفى سبحانه وتعالى بالنصح والتذكير فقط بل وضع خطة محكمه مفصلة تحتوى على كل شىء يتعلق بهذا الأمر ” وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ”
ليعلمنا الله جل وعلا وليأصل لنا المنهج فى البناء والتنمية وعماره الأرض وليقول لنا أن أى قضية تريدون لها حلا صحيحا لابد أن يتحول هذا إلى منهج واضح بخطوات مدروسه … أن يتحول إلى فعل .. أن يتحول إلى واقع ملموس ..
وليت شعرى كيف كان الحال سيكون لو أن عليا رضى الله عنه _ عندما بدأت الأقطار تدخل فى الاسلام وبدأ غير العرب يلحنون عند قراءتهم للقرآن _ وجه الخطباء والوعاظ إلى أن يسيروا إلى الناس فيعظوهم ويزجروهم ويحضوهم على أن ينطقوا باللغه العربية وأن يحذروا من الخطأ فى نطق آيات القرآن لأن هذا لا يليق بكلام الله
بل إنه سارع رضى الله عنه فبعث إلى أبو الأسود الدؤلى وخرج إلى الدنيا علم ” النحو” منهج فيه تفصيل للقواعد المعينه على النطق الصحيح … منهج واضح حتى تنضبط القراءه وليس مجرد عاطفه جياشة لا تلبث أن تخبو مع تقلب الأيام … أما الاكتفاء بالجزء الأول وهو النصح والوعظ واهمال الجزء الثانى وهو النظام والمنهجيه والتركيز على التشنجات والصيحات والمقاطعات هى محض عرض لا يلبث أن يزول مهما طال أمده ونصبح عندها كمن يحاول أن ينقذ الغريق تلو الغريق وهو لا يدرى أن هناك على حافة النهر من يقوم بالقاء الناس والأولى أن يتوجه المصلحون إلى ازاله من يقوم بالالقاء ساعتها سيكون للفعل أثره وللحركه وزنها


إن المطلوب من المصلحين الجادين أن يؤسسوا لمشروعات تنمويه تحارب الفقر وتنمى من ثقافه الأفراد وترفع من خلقهم ساعتها فقط سيتغير الواقع


إن التحدى الذى نواجهه هو كيف نقدم القيم والأخلاق والشرائع وفق منهجية واضحه وطريقة عمل بينه يستطيع من يريد أن يتخلق بها أن يسير عليها حتى يصل إلى نتيجة واضحة

الصورة من موقع : http://www.fs.fed.us/r3/coconino
للحديث بقية إن شاء الله

تحديث :

الجزء الثانى : التسطيح والتهميش وأطنان اللحم المترهل!

4 تعليقات

ابوجهاد

12. سبتمبر, 2008

د/احمد……
حقيقة هي ماقلته من احوالنا واحوال كثير من المصلحين
نعم نحن اصبحنا كما يقال نطفي الحرائق ما ان تشتعل حريق الا ونسعى لاخمادها,لم نفكر في السبب وللاسف لكن الاخماد فقط
انظر الى كثير من البرامج التي عدة للاصلاح اندثرت واختفى اثرها لماذا ؟
لانه لم يكن لها دراسة واصل لي تتاصل به.
ثم لماذا اصبح العلمانيين واللبراليين يسيطرون على كثير من العقول هذا الزمان؟
اقول لك لانهم استطاعوا ان يعدو على نار هادئه!
اما اصحاب الحق فللاسف صياح وضجيج ومظاهرات هنا وهناك والنتيجة دخان قفط…….
عموما ساخبرك بشئ
لاتحزن على الاسلام والدين لان الله كفيل بحفظهما
بل احزن على المسلمين انفسهم ان لم يجدو ويعملوا فلا بواكي لهم.
كن بخير اخي والبقية.

د.أحمد سيد

13. سبتمبر, 2008

مرحبا بك أخى أبو جهاد
نعم العمل المنظم والمؤسس على قواعد هو الذى يمكث فى الأرض … العواطف مطلوبه والاحتجاجات وكل ألوان التعبير السلمى عن أى فعل مطلوبه لكن إن لم يصاحبها بناء وفهم جيد تذهب أدراج الرياح
على سبيل المثال مسلسل مهند ونور وغيره من المسلسلات التركية المدبلجه مؤخرا لا يمكن أن تكون الفتوى أو الانفعالات حلا
ولكن محاولة فهم لماذا حدث هذا الاعجاب … ولعلى أقول أن المسلسل جاء بأشياء يود الناس لو رأوها فى الواقع كالعلاقه الزوجية القائمه على الحب بين الزوجين … الحب بين الأبناء والآباء
هناك مظاهر للتخلف ونبذ ما أمرنا به الاسلام واحلال فهمنا محل الاسلام الصحيح
فأصبح التعبير عن الحب بين الزوجين عيب … وأصبحت الرحمه والشفقه بين الأب وأبنائه مظاهر ضعف للرجل
فالرجل فى العرف هو القاسى الحازم المرهوب الجانب فتوترت العلاقات
فإذا أردنا حلا وجب أن تكون الفتوى فى تجريم الأفعال الخاطئه من جانبنا فى فهمنا للاسلام
ثم الدعوه لعمل مؤسسات تعلم الناس الثقافه الاسلاميه الصحيحه والأخلاق فى التعامل بين الابناء والأباء وبين الأزواج والزوجات انطلاقا من فعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
اما انتهاج مبدأ المنع والحظر والتجريم فلن يزيد المجتمع إلا بعدا عن الخير وانجذابا للشر
بارك الله فيك أخى أبو جهاد

أفلاطونية

13. سبتمبر, 2008

د.أحمد

بـاركـ الله فيكـ على مقالكـ القيم وعى لفتكـ للنظر كيف أصبح الناس في هذه الأيام
لاينظرون إلا لسفاسف الأمور .. نسألـ الله العفو والعافية

د.أحمد سيد

14. سبتمبر, 2008

جزاكى الله كل خير أختى أفلاطونيه
وما اضاعت الامم هيبتها إلا حين تمسكت بالهزل أوقات الجد
وصدق الشاعر حين قال :
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا *** مضر كوضع السيف في موضع الندى

شاركنا رأيك

UA-5528727-1