التسطيح والتهميش وأطنان اللحم المترهل!
كتبت فى 15. سبتمبر, 2008 كتبها د.أحمد سيد فى تصنيف نبض النجاح
تكلمنا فى التدوينه السابقه عن الفعل الجاد المبنى على أسس بعيدا عن العواطف والانفعالات فى نحن ومهند ومجرى النهر واليوم نكمل ما بدأناه لنلقى نظره أعمق على معنى الفعل الجاد
الفعل الجاد الذى يتحول إلى برنامج للبناء هو فقط الذى يصنع الشعوب … أما الكلام العاطفى مهما علا صوته واشتدت نبرته فهو كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف ليس له قيمة ولاوزن
وحينما نتكلم عن البرامج أو المناهج ينقسم المستمعون إلى أقسام فمنهم من يفغر فاه غير مدرك لما يقال وكأننا نتحدث عن شىء من الخيال لا يمكن إدراكه ، ومنهم من يظن أن المنهج هو كلام عام ليس له ملامح واضحه
، ومنهم من يقول لك ” لن ننتصر حتى يكون عدد المصلين فى صلاة الفجر كعددهم فى صلاة الجمعه ” وهو كلام باطل يراد به حق ولا أحسب أن الذى يردده يفهم معناه
إن لله فى كونه قوانين وسنن لا تتخلف ولا تتغير لعزيز أو عدو بل هى ماضية على الجميع … إن الله أنزل الحديد ليكون ” لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز ” منافع الحديد لكل الناس صالحهم وفاسدهم … مؤمنهم وكافرهم وهو يعطى خواصه لمن يحسن استخدامه والحديد كما ترى فى الآيه هو ضمانه من ضمانات تحقيق الميزان والقسط بين الناس
ويقول الله ” أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ” أين خشع العلماء ؟؟ومن هم هؤلاء العلماء ؟؟
إن المعرفة المادية هى الضمان للنصرة والتمكين
إن الاسلام سياج يحمى الانسان من الخلل ويمنعه من استخدام الناتج من هذه المعارف فى غير حقه وتوجيه طاقته إلى خالقه وهو سياج أخلاقى يحفظ الأمن ويرسى العدل بين الناس … لكن تحقيقه مرهون بوجود العلم ووجود الاقتصاد ووجود البنى اللائقه وصدق القائل ” إن الله ليزغ بالسلطان مالا يزغ بالقرآن ”
وصدق عمر رضى الله عنه وهو يوجه الجيش ” إن الله ينصركم على عدوكم بطاعتكم له ومعصيتهم له فإن تساويتم بالمعصية فالغلبة للعدد والعدة ” لكن متى عند استفراغ الهمه ” وأعدوا لهم ما استطعتم ” فحدود الفعل هو الاستطاعه ثم تأتى الطاعه وحسن الصله بالله لتتحق سنه الله فالايمان والتسليم لله هو المتمم لشروط النصر فإذا تساويتم فى المعصية عادت سنه أخرى من سنن الله وهى النصر لمن يملك التقدم فى القوة
ولهؤلاء وهؤلاء أسوق لهم بعض التجارب لنتعلم كيف نضع برنامجا يضمن لنا التميز فى أعمالنا وفى إداراتنا وفى حياتنا وفى نمو بلادنا
يقول الشيخ الغزالى فى كتابه هموم داعية ” فى رسالة عن التقدم العلمى داخل إسرائيل قرأت هذه العبارات عن الدولة التى تبنى نفسها فوق أنقاضنا.. قال الكاتب: `إن فشلها فى الحصول على طاقة كهربائية رخيصة من المصادر المائية قد جعل معظم الأبحاث العلمية والتطبيقية تتجه نحو إيجاد بديل للطاقة الكهربائية.. مثل الطاقة الهوائية والشمسية والذرية نجح الجيولوجيون فى إيجاد المياه اللازمة للمزارع القريبة من شاطئ المتوسط ويعمل الخبراء فى حفر عدد كبير من الآبار الارتوازية فى منطقتى: الجليل ويهودا..وقد تعاون المهندسون المائيون ومعهم الفيزيائيون فى دراسة حركة المياه الجوفية واستخدموا النظائر المشعة فى مثل هذه الدراسات.. حيث حقنوا مياه بعض الآبار بمحلول مشع ثم أخذوا عينات من مياه الآبار الأخرى القريبة من مركز الحقن وحللوها وعينوا كمية تركيز الإشعاع فيها.. وبذلك استطاعوا أن يحسبوا كمية المياه الجوفية واتجاهها وسرعتها وأن يعينوا عمقها وتركيبها. كما أنهم استخدموا تطبيقات النظائر المشعة فى تعيين واختبار التبخر الكلى والجزئى ويستخدم خبراء المائيات طريقة جديدة تعرف باسم طريقة زاركين للتحلية وتقوم هذه الطريقة الجديدة على تجميد مياه البحر وفصل الأملاح آليا.. فعندما ينخفض الضغط الجوى الواقع على الماء فى وعاء محكم الإغلاق.. يمكن عندئذ جعل غليان المياه أدنى بكثير مما هى عليه فى الحالة العادية.. وهكذا فإن مياه البحر توضع فى غلاية مفرغة من الهواء فى درجة حرارة أقل من درجة الصفر المئوى.. وعندما يتبخر الماء فإن الحرارة الباقية فيه تنفذ منه فيتحول رأسا إلى جليد.. ولكن الملح لا يتجمد بل ينفصل عن الماء آليا.. حيث يمكن جمع الجليد على حدة والملح الذى كان ذائبا فى الماء يجمع على حدة أيضا.. وأقيم فى إيلات مصنع لفصل الملح عن الماء على هذا الأساس ينتج يوميا 24000 لتر من الماء العذب وعن جهود اليهود فى توليد الطاقة الكهربائية قام المهندس ج. فرانكيل واقترح على الدولة البدء باستغلال الطاقة الهوائية فى الأمور الصناعية ومماقاله فى تقريره: “إن استغلال الطاقة الهوائية مهم جدا فى تطوير الصناعة الإسرائيلية مادمنا لا نزال نستورد الوقود اللازم لتوليد الطاقة من الخارج!”. ووضع فرنكيل برنامجا خاصا لاستغلال الطاقة الهوائية وقام الخبراء بناء على هذا البرنامج بمسح مناخى للمناطق التى تتوفر فيها الطاقة الهوائية بكمية صالحة للاستغلال وتبين أن مناطق الجليل ومرج ابن عامر وجب الكرمل وعرفة فى النقب هى المناطق الصالحة لإقامة منشآت استغلال الطاقة الهوائية. وأجريت تجارب ناجحة على محرك صغير طاقته 3 كيلو وات فى إيلات خلال 3 سنوات متتالية.. ونتيجة للأبحاث والدراسات المستفيضة وقع الاختيار على منطقتين لبناء المنشآت الخاصة باستغلال الطاقة الهوائية واستخدامها.. وأقيم فى كل محطة برج عال يبلغ ارتفاعه 40 مترا. ونصبت فى أعلى البرج الأجهزة العلمية الدقيقة مثل أجهزه قياس اتجاه الرياح وجهاز قياس سرعة الرياح وقياس طاقة الرياح وقياس ضغط الهواء واستخدم فى إحدى المحطات طوربين هوائى لتوليد الكهرباء تبلغ طاقته 200 كيلووات… وتقوم محطة هامة للطاقة الهوائية فى جيفات هامور وتبين الأرصاد التى سجلتها هذه المحطة حول سرعة الرياح فى شتى الاتجاهات أن سرعة الرياح تزيد عن عشرة أمتار فى كل ثانية كلما ارتفعنا فى الجو مقدار 100 متر.. وهناك محطة أخرى فى شمالى غرب النقب.. وبناء على الأرصاد التى سجلتها هاتان المحطتان خلال 5 سنوات قامت السلطات المختصة ببناء 22 مركزا لتوليد الطاقة الكهربائية للأغراض الصناعية بواسطة الرياح. وبلغ مقدار الطاقة الهوائية المسجلة بين 1200/1300 كيلو وات فى الساعه فى المتر المربع سنويا وتستغل الطاقة الهوائية حاليا فى إسرائيل لرفع المياه من الآبار” وهناك فى الكتاب تجارب أخرى لكنى اختصرت لعدم الاطاله
هذا منهج علمى متين وتجربه رائده لعلنا نتعلم كيف نقوم بعمل برامج علميه واقتصاديه بدل العواطف والصراخ الذى لن نجنى منه إلا صدى صوت لن يمكث طويلا حتى يرتد إلينا لكنه صفر اليدين ….
وهذه تجربة أخرى تسطع ألقا وتوهجا وهى ليست طلاسم معقده ولا ألغازا تحتاج إلى معادلات وحسابات
تفهنا الأشراف:
قرية تفهنا الأشراف قرية مصرية تقع في أغوار مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، يفصل بينها وبين القاهرة 120 كيلومترًا، وهي قرية فقيرة يبلغ عدد سكانها خمسة آلاف نسمة، وذات زمام زراعي محدود (أقل من خمسمائة فدان)..حتى عام 1966 لم يكن بها شخص واحد في أي مرحلة تعليمية، وكانت معروفة بتصدير عمال التراحيل للمناطق المحيطة، ولم تكن تعرف اختراع التليفون، إلا أن القرية ومنذ عام 1982 تعيش تجربة من أروع تجارب التكافل غيرت وجهها ومعالمها؛ لتؤكد أثر الزكاة كفريضة في حياة الشعوب في وقت عجزت فيه المواثيق والعهود والمؤسسات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة في تحقيق مثل هذه المعجزة لقرية واحدة من آلاف القرى التي تعيش نفس الواقع الأليم لقرية “تفهنا الأشراف”، ويكفي القول: إنه خلال هذه السنوات القليلة في عمر الشعوب أصبحت معالم القرية الأمية- سابقا- كالتالي: أربع كليات جامعية أزهرية: للشريعة، والتربية بنين، والتجارة، والدراسات الإنسانية بنات، ومدينة جامعية للطلاب تسع ألف طالب، وأخرى للطالبات تسع 600 طالبة، وخمسة معاهد أزهرية، وحضانة بها 350 طفلًا، ومستشفى مركزي، ومحطة للسكة الحديد لم تكن موجودة من قبل، وسنترال للاتصالات، ومجمع إسلامي للخدمات.
أقام الأهالي هذه المشروعات بالجهود الذاتية في إطار سلسلة من المشروعات السنوية التي لم تتوقف بل تتجه للتزايد بعد أن قرروا الدخول في مشروعين كبيرين كل عام بعد أن كان المعدل مشروعًا واحدًا سنويًّا، واستطاعوا القضاء على الفقر وحولوا الأرامل والمطلقات إلى طاقة منتجة وتم تشغيل العاطلين من الحرفيين وخريجي الجامعات والنتيجة أنهم لا يجدون مستحقًا لزكاة المال في قريتهم مما دفعهم إلي إنفاق زكاة أموالهم بالقرى المجاورة.
منهج الإصلاح لم يقتصر فقط على المشروعات الخيرية والتعليمية، بل تعداه إلى الجانب الأمني وتسبب وجود لجنة للمصالحات في عدم وصول أي قضية للشرطة حتى إن أحد مكاتب المحاماة بالقرية تحول إلى مأذون لعدم وجود زبائن.
ترى كيف كانت البداية؟؟
تابع هذا الرابط لتقرأ القصة كامله
http://www.islamonline.net/arabic/economics/2000/12/article6.shtml
ولا شك أن هناك تجارب ونماذج على امتداد وطننا العربى والاسلامى تعطر المكان بعبق النجاح والتفوق
وفى الختام أقول : إن النظر إلى الأمور بمنظار التسطيح والتهميش أمر مضر قاتل لا يخلف إلا ثلة هامشية لا تزيد الأمم إلا أطنانا من اللحوم المترهله الجاثمة على أنفاسها فتعوقها عن أداء مهامها مهما تمسكت هذه الكائنات بأهداب الدين من زى وشكل ومظهر
فالرقى ليس محاضرة أو مظاهرة أو عواطف ملتهبه فإن لم تتحول هذه الحرارة والغليان إلى بخار نافع يدير ترسا فى آله وينتج منتجا متقنا فى مصنع فهو والعدم سواء
الصورة من : http://sunenergyfacts.com
تحديث : تجربة جديدة
فقراء المكسيك يبتكرون بديلا للبنوك
لم تجد السيدة بلتران بيارداد (36 عامًا) حلا لأزمتها الاقتصادية سوى أن تذهب إلى المتجر القريب من منزلها في إحدى ضواحي العاصمة المكسيكية مكسيكو، لتسأله أن يقرضها مبلغا من المال تستعين به على شظف العيش، وتربية أولادها على أن تسده له عندما يحصل زوجها العامل على راتبه المتأخر من المصنع الذي يعمل به.غير أن التاجر أقنع السيدة بأن تأخذ منه المال مقابل أن تصنع له مجموعة من الحلي التي تتقن عملها لعرضها في متجره للمشغولات، وإذا تم بيعها تصنع له أخرى مقابل مبلغ آخر، واستمر الحال هكذا بين التاجر والسيدة التي انهمكت بدورها في صنع المزيد، حتى إنها وجدت لنفسها وأسرتها مصدر دخل رئيسي.
ووسط هذا المناخ الاقتصادي القاتم، كرر فقراء ضواحي المكسيك قصة السيدة بلتران حتى وصل عدد الأسر المستفيدة 80 ألف أسرة
أكمل لتعرف المزيد : http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1176631643978&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout








3 تعليقات
Ahmad
15. سبتمبر, 2008
أراء سليمة أوافقك عليها
efleg.com
15. سبتمبر, 2008
التسطيح والتهميش وأطنان اللحم المترهل! | أكــاديميــة النجـــاح…
إن النظر إلى الأمور بمنظار التسطيح والتهميش أمر مضر قاتل لا يخلف إلا ثلة هامشية لا تزيد الأمم إلا أطنانا من اللحوم المترهله الجاثمة على أن…
د.أحمد سيد
17. سبتمبر, 2008
مرحبا بك أخى أحمد فى أكاديمية النجاح
شاركنا رأيك