كيف تحمى مؤسستك من خداع الموظفين  “الجزء الثانى”  ؟

كيف تحمى مؤسستك من خداع الموظفين “الجزء الثانى” ؟

كتبت فى 20. نوفمبر, 2008 كتبها د.أحمد سيد فى تصنيف أسرار الإدارة

تحدثنا فى التدوينة السابقة عن أهمية دور المدير فى اكتشاف المخادعين مما يعود بالايجاب على بيئة العمل واليوم نضع بعض النصائح والحلول التى تمكن المدير من تفادى المشكلات قبل حدوثها  وكذلك العمل على تقليلها  واكتشاف الخداع والمراوغه

1-     اختر الموظف صاحب الاستقامه

الاستقامه  ( Integrity ) أو ما يدخل فى نطاق القيم  هى حجر الزاوية فى عمليه الاختيار للموظفين وبدونها تصبح بين مجموعه من الموظفين الذين لا يتورعون عن فتح أبواب من الشر كل يوم تضعك فى دوامه لا تنتهى من المشكلات  فاحرص دائما عند قيامك بعمليه الاختيار أن تسأل عن الموظف فى عمله السابق وتعرف سلوكه وأن تتأكد من هذا السلوك فى المقابله الشخصية وهناك أنواع من الأسئلة والطرق التى يمكن من خلالها أن تتعرف على الموظف المتقدم لشغل الوظيفه

لكن هذا لا يعنى أن تفضل أهل الثقة ” أصحاب القيم ” على أهل الخبرة فالأمر موازنه بين الخبرة اللازمه لأداء الوظيفه وبين القيم فكما أن عدم الاهتمام بالقيم أمر مضر بالعمل فكذلك عدم الاهتمام بالخبرة  لا ينشىء إلا كيانات هذيله

قام جاك ويلش المدير التنفيذى لجنراك اليكتريك  بوضع نموذج يوضح العلاقة بين القيم وبين الأداء

فقد قام بتقسيم الموظفين  حسب  القيم والأداء ( الانتاجية )  إلى أربعه مجموعات

jack_welsh

المجموعه الأولى هى المجموعه المميزه فى شركتك والتى يجب أن تحافظ عليها وتكافأها على تميزها فبلا شك أنت تريد أن تكون شركتك ( A+)  لذا عليك أن تختار موظفين من الفئة ( A)

بالنسبة للمجموعه الثانية صاحبة الأداء المنخفض والقيم العاليه عليك أن تهتم بها وتراعيها وتبدأ فى معرفة أسباب انخفاض الآداء ثم عليك أن تقوم باعطاء فرصة لتحسين الآداء بعد اكتشاف المشكلات والمساعده فى حلها  وسوف تنقسم هذه المجموعه الى قسمسن قسم يتحسن أداؤه وقسم لا يتحسن عليك أن تقوم بالتخلص منه

المجموعه الثالثة هى المجموعه التى تسبب المشاكل ويكون قرار التخلص منها به صعوبه خاصة أنها تحقق أداء عاليا … لكن لو نظرت إلى الأمر بدقة أكثر لعملت أن هذه المجموعه سوف تلحق بك الخسائر فى القريب العاجل فهى ربما تحقق نتائج لكنها تنشر فكرا سلبيا وبالتالى تؤثر على بقية الموظفين وربما تكون سببا فى اخفاق بعض المتميزين منهم … وكذلك هذه المجموعه تنتظر أى ثغره تنفذ منها لتحقيق أهداف غير أخلاقيه ولا يعنيها الشركه فكل ما يعنيها نفسها وهذه المجموعه لابد أن تكون تحت المراقبة بصورة دقيقة ويجب رفع مستواها الخلقى أو التخلص منها إذا لم تتحسن

أما المجموعه الرابعه صاحبة الأداء المنخفض والقيم الضعيفه فلابد من التخلص منها فورا

لذا حدد منظومه القيم الخاصة بمؤسستك وحدد الأداء الذى تريده من موظفيك وقيمهم وسترى نتائج مذهله إن شاء الله

2-     ضع أنظمه واضحه ومعروفه

النظام أمر مطلوب لسير العمل ولابد أن يكون لديك نظاما واضحا يعرف فيه الموظف المهام المطلوبه منه وأن تكون هناك رؤية واضحه لشبكة العلاقات بين الموظفين فيعرف الموظف مع من يتعامل وكيف يتعامل فى انجاز أعماله وأن تكون هناك لوائح وقوانين واضحه للثواب والعقاب

فما تمتع الموظفين بقيم عاليه وأداء عالى إلا أن ذلك يذهب أدراج الريح إذا لم يكن هناك نظاما صحيحا مطبقا وفاعلا

” حكى لى أحد الزملاء أنه ذهب لحل مشكله لمتعلقات لم تصرف له  حسب الاتفاق عند تعيينه وجلس مع المدير المالى وعندما سأل المدير المالى عند عدم صرف هذه المتأخرات  فقال له المدير المالى إن كل شىء يسير حسب اللائحه وعندما سأله: فهل يمكن أن أطلع على اللائحة فقال له  إن اللائحة غير مكتوبة لكنها معروفه “

نعم هى معروفه لكنها ليست لائحه إنما هى هوى المدير المالى وما يراه ولك أن تتخيل كيف يعيش الموظف فى شركه ليست لها لائحه معروفه وكل مدير يستطيع أن ينشىء لائحته الخاصة التى قد تتفق ولا شك أنها ستختلف مع المدراء الآخرين

إن معرفة الموظف لحقوقه وواجباته يحفزه للعمل ويرسم له خطا واضحا وطريقا بينا ويزيد تركيزه وانتاجيته لأن عقله منفتح للعمل ولاشىء آخر  كما أنها تجنبك الوقوع فى الكثير من التخبط ومعوقات الانتاج

ويجب عليك أن تهتم بصرف المستحقات والرواتب والمكافآت فى مواعيدها دون تأخير فهذا سيجنبك كثير من المشكلات

3-     تخيل مشكلات افتراضيه وأنتج لها حلولا

لكى تصل إلى النظرة الثاقبة والفاحصة لابد أن تكون تدربت على عدد كبير من المشكلات وخبرت حلها وأفضل ما يعينك على ذلك أن تتخيل فى كل يوم أو كل أسبوع عددا من المواقف الافتراضية التى يمكن أن تحدث ثم تضع لها مجموعه من الحلول فبهذه الطريقة ستكون لديك خبرة رائعه فى التعامل مع المشكلات لكن أنصحك ألا تعقد الأمور

وقد ضرب الله لنا مثالا رائعا فى التدريب على القيادة وحل المشكلات وعدم التعجل فى اتخاذ القرار” وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ * يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ * “

فالله عز وجل جعل داوود عليه السلام خليفه فى الأرض ليحكم بين الناس وعليه أن يتعلم عدم التسرع فى اصدار الحكم  قبل سماع الطرفين كما أنه لا يأخذ بظاهر القول فربما كان ما يقوله طرفه مناف للحقيقه ولذلك جاءت القضية صارخه مثيرة فالخصم وفق الوجهه التى عرضت خصم ظالم بلا أدنى شك لكن لا يجب التسرع ولابد من سماع الطرف الثانى ثم تمحيص الأمر فقد يتغير وجه المسألة كله أو بعضه وينكشف أن ذلك الظاهر كان خادعاً أو كاذباً أو ناقصاً

ولم يكن ذلك إلا ابتلاء فما إن شرع داوود عليه السلام  فى اصدار الحكم حتى اختفى الرجلان ليدرك داوود عليه السلام   أنه ابتلاء من الله ليعلمه عدم التسرع والنظر الثاقب فى ما يعرض عليه

لذلك لابد أن تدرب نفسك على هذا الأمر فأنت مدير وعليك مسؤوليات ومطلوب منك أن تكون بارعا لذا عليك أن تجتهد

ويعينك كذلك قراءة المزيد من قصص الشركات  ومعرفة كيف تغلبت على المشكلات التى تعرضت لها

4-     تعرف على دورة العمل فى إدارتك

من الأمور الضرورية أن تعلم تفاصيل دورة العمل فى القسم الذى تديره أو فى الأقسام التى تتولى إدارتها وأن تقوم بعمل فحص دورى ومراجعه لأعمال أحد الموظفين أو مراجعه رئيس القسم وهذه المراجعه ستجنبك كثير من العبث الذى يمكن أن يحدث وبتكراره يبدأ صاحب الخلق السىء فى التوسع وإشاعه جو من عدم الأمانه مما يخلق كثير من المشكلات

لا تعطى ثقتك التامه لموظف مهما كان اخلاصه وأمانته بل لابد من مراجعه بين الحين والآخر لمسؤلياته والاطلاع على عهده وسير العمل وهذا لا يعنى التخوين لهذا الموظف ففرق بين مراقبة الآداء لجودة العمل وعدم التلاعب وبين التخوين

وفى النهاية لابد أن تدرك أنك مسؤول عن العمل وعن الموظفين وأن أى خلل سيؤدى إلى نهاية لا ترغب فيها كما أنك محاسب بين يدى الله عن موظفيك

 

شاركنا رأيك

UA-5528727-1